أبو الحسن الشعراني
207
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
« التكليف بالمحال » هو قبيح سواء كان محالا عاديا أو عقليا . واختلف الأشاعرة فجوزه بعضهم مطلقا وفصل آخرون بين ما محاليته بسبب تعلق علم اللّه بأنه لا يقع وبين غيره ، فجوزوا التكليف بالأول دون الثاني . ومما استدلوا به أن أبا لهب كان مكلفا بالإيمان بالقرآن الكريم جميعه ، ومما فيه أن أبا لهب لا يؤمن أبدا ، فكان مأمورا بالإيمان بأنه لا يؤمن . وما أشبه استدلالهم بالاعتراضات الفخرية . واعلم أن أكثر علمائهم منعوا من تكليف الغافل والساهي وجوزوا تكليف المعدوم والتكليف بالمحال ، وقالوا إن في هذين فائدة ، فإن المعدوم يعلم تكليفه بعد الوجود ، وفي التكليف بالمحال كإيمان الكافر ابتلاء واختبار ، وأما تكليف الغافل فلا فائدة فيه أصلا . والجواب أن الفائدة فيه نظير الفائدة في المعدوم ، وهو أنه يعلم تكليفه بعد زوال الغفلة . فإن قيل : بعد زوالها يصير مكلفا لا حين الغفلة ، قلنا : فالمعدوم أيضا بعد الوجود يصير مكلفا لا قبله . « تكليف المحال بالإضافة لا الوصف » الأشاعرة القائلون بجواز التكليف بالمحال منعوا من تكليف الغافل ، وسموه تكليف المحال بالإضافة . قال الأسنوي في شرح المنهاج - وهو أعرف بمرادهم - : إن التكليف بالمحال هو أن يكون الخلل راجعا إلى المأمور به ، وتكليف المحال أن يكون راجعا إلى المأمور كتكليف الغافل ، و